محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
717
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الصوت ، شبّه الكافر بالراعي والمعبود الذي دعاه بالبهيمة . قال القفّال « 1 » : وهذا تأويل صحيح وقد ذكر اللّه تعالى أمثاله في مواضع فقال : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ . ثمّ قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ . قال ابن عبّاس « 2 » : صمّ عن الإيمان ، بكم عن القرآن ، عمي القلوب عن القرآن ؛ فهم لا يعقلون شيئا ممّا جئت به يا محمّد ولا ما يراد بهم . قال قتادة : صمّ عن الحقّ ، فلا يسمعونه ؛ بكم عن الحقّ ، فلا ينطقون به ؛ عمي عن الحقّ ، فلا يبصرونه ؛ وهذا قول الحسن . وقال أهل المعاني « 3 » : هم كالصمّ البكم العمي من حيث لا ينتفعون بهذه الجوارح والحواسّ ، والعرب تقول في من لا يجيب الداعي : ما أنت إلّا أصمّ أبكم ؛ وعلى ( 293 آ ) قول ابن زيد : صمّ بكم عمي من صفات الأصنام ؛ وقال ابن جريج : قال عطاء : هذه الآية نزلت في اليهود حيث كتموا ما أنزل اللّه ؛ وقال غيره : نزلت في جميع الكافرين . الأسرار قال الذين هداهم اللّه إلى التنزيل والتأويل : ما هذا الخبط في اختلاف الأقاويل وقد سمعتم اللّه - عزّ وجلّ - ذكر أحوال الكافرين من الأتباع والمتبوعين كيف يتبرّأ المتبوع من التابع يوم القيامة ، وذكر أنّ المتبوعين قد أوردوهم تلك الموارد ، إذ حرّموا عليهم ما أحلّ اللّه وأحلّوا ما حرّم اللّه من غير هدى ولا كتاب منير ، وقد قلّدوهم الأتباع من غير برهان وحجّة على صدق أقوالهم واهتداء عقولهم ، وكان مثلهم مثل الناعق للبهائم ؛ فشبّه المتبوعين بالناعق والتابعين بالمنعوق به وهو البهائم ؛ وإذا رفع الهداية والعقل عن كلام الإنسان لم يبق له إلّا نعيق كنعيق الغراب أو نهيق كنهيق الحمار أو خوار كخوار البقر ، أليس لمّا سلب عن العجل الكلام والهداية بالكلام فقال : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أثبت له خوارا ، كذلك إذ سلب عن كلام المتبوعين العقل عن اللّه أمره والاهتداء إلى أمره : لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ لم يبق إلّا صوت مجرّد هو نعيق ، والمنعوق به بهيمة إمّا شياه
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .